فئة من المدرسين
239
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
وهذان الفعلان لا يتصرفان ، فلا يستعمل منهما غير الماضي « 1 » . أحوال فاعل نعم وبئس : ولا بد لهما من مرفوع هو الفاعل ، وهو على ثلاثة أقسام : ( أ ) الأول : أن يكون محلّى بالألف واللام ، نحو « نعم الرجل زيد » ومنه قوله تعالى : « نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » « 2 » واختلف في هذه اللام : فقال قوم : هي للجنس حقيقة ، فمدحت الجنس كله من أجل زيد ، ثم خصصت زيدا بالذكر ، فتكون قد مدحته مرتين ، وقيل : هي للجنس مجازا ، وكأنك قد جعلت زيدا الجنس كلّه مبالغة ، وقيل ، هي للعهد . ( ب ) الثاني : أن يكون مضافا إلى ما فيه « أل » كقوله : « نعم عقبي الكرما » ومنه قوله : « وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ » « 3 » .
--> ( 1 ) لا يتصرفان لخروجهما عن أصل الأفعال من إفادة الحدث والزمان ولزومهما إنشاء المدح والذم على سبيل المبالغة ، والإنشاء من معاني الحروف وهي لا تتصرف ، ومثلها ما أشبهها . وهذا الاستعمال لنعم وبئس هو أحد استعمالين لهما . أما الاستعمال الثاني فيكونان فيه متصرفين كسائر الأفعال ، تقول : نعم زيد بأحبته ينعم فهو ناعم وبئس يبأس فهو بائس . ( 2 ) من الآية 40 من سورة الأنفال وهي « وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » . ( 3 ) من الآية 30 من سورة النحل وهي مع الآية التالية : « وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها . . » .